ابن الجوزي
166
زاد المسير في علم التفسير
معنى " كان " آنفا . و * ( عصيا ) * أي : عاصيا ، فهو " فعيل " بمعنى " فاعل " . قوله تعالى : * ( إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن ) * قال مقاتل : في الآخرة ; وقال غيره : في الدنيا ، * ( فتكون للشيطان وليا ) * أي : قريبا في عذاب الله ، فجرت المقارنة مجرى الموالاة . وقيل : إنما طمع إبراهيم في إيمان أبيه ، لأنه حين خرج من النار قاله له : نعم الإله إلهك يا إبراهيم ، فحينئذ أقبل يعظه ، فأجابه أبوه : * ( أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم ) * ! أي : أتارك عبادتها أنت ؟ ! * ( لئن لم تنته ) * عن عيبها وشتمها * ( لأرجمنك ) * وفيه قولان : أحدهما : بالشتم والقول ، قاله ابن عباس ، ومجاهد . والثاني : بالحجارة حتى تتباعد عني ، قاله الحسن . قوله تعالى : * ( واهجرني مليا ) * فيه قولان : أحدهما : اهجرني طويلا ، رواه ميمون بن مهران عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، والفراء ، والأكثرون . قال ابن قتيبة : اهجرني حينا طويلا ، ومنه يقال : تمليت حبيبك . والثاني : اجتنبني سالما قبل أن تصيبك عقوبتي ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ، والضحاك ; فعلى هذا يكون من قولهم : فلام ملي بكذا وكذا : إذا كان مضطلعا به ، فالمعنى : اهجرني وعرضك وافر ، وأنت سليم من أذاي ، قاله ابن جرير . قوله تعالى : * ( قال سلام عليك ) * أي : سلمت من أن أصيبك بمكروه ، وذلك أنه لم يؤمر بقتاله على كفره ، * ( سأستغفر لك ربي ) * فيه قولان : أحدهما : أن المعنى : سأسأل الله لك توبة تنال بها مغفرته . والثاني : أنه وعده الاستغفار وهو لا يعلم أن ذلك محظور في حق المصرين على الكفر ، ذكرهما ابن الأنباري . قوله تعالى : * ( إنه كان بي حفيا ) * فيه ثلاثة أقوال : أحدها : لطيفا ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال ابن زيد ، والزجاج . والثاني : رحيما ، رواه الضحاك عن ابن عباس . والثالث : بارا عودني منه الإجابة إذا دعوته ، قاله ابن قتيبة . قوله تعالى : * ( وأعتزلكم ) * أي : وأتنحى منه عنكم ، * ( و ) * أعتزل * ( ما تدعون من دون الله ) * يعني الأصنام . وفي معنى " تدعون " قولان : أحدهما : تعبدون . والثاني : أن المعنى : وما تدعونه ربا ، * ( وأدعو ربي ) * أي : وأعبده * ( عسى ألا أكون بدعاء